وقيل: بالتفريق بين النائم والناسي وبين غيرهما، فإن كان نائمًا، فاستيقظ من نومه، أو ناسيًا فتذكر في آخر الوقت، فرأى إن اشتغل بتحصيل الطهارة بالماء خرج الوقت، وإن تيمم أدرك الوقت، أنه يتوضأ، وإن خرج الوقت، وإن لم يكن نائمًا ولا ناسيًا، فإنه يتيمم لإدراك الوقت، وهذا اختيار ابن تيمية رحمه الله تعالى [1] .
= ويراجع هذا الكتاب لزامًا فقد ذكر نصوصًا كثيرة في مذهب المالكية، يضيق شرط الكتاب عن تتبعها ونقلها.
وجاء في المدونة (1/ 44) :"سألنا مالكًا عن المسافر يأتي البئر في آخر الوقت، فهو يخاف إن نزل ينزع بالرشا، ويتوضأ، يذهب وقت تلك الصلاة؟ قال: فليتيمم، وليصل. فقلت لابن القاسم: أفيعيد الصلاة بعد ذلك إذا توضأ في قول مالك؟ قال: لا. قلت: فإن كان هذا الرجل في حضر، أتراه في قول مالك بهذه المنزلة في التيمم؟ قال: نعم. قال ابن القاسم: وقد كان مرة من قوله في الحضري أنه يعيد إذا توضأ". اهـ فهنا حسب نص المدونة أنه يتيمم، وفي الإعادة قولان: أنه لا يعيد مطلقًا، وقول آخر: بأن الحضري يعيد دون المسافر.
وهناك من المالكية من يفرق بين أن يكون الماء بالبئر يحتاج إلى نزع بالرشا، وبين أن يكون الماء بين يديه، لكن إن استعمله خرج الوقت،
فقال ابن شاس: يستعمله عند المغاربة؛ لأنه واجد.
وقال أبو محمد القاضي: أنه يتيمم، وحكاه الأبهري رواية.
قال عبد الحق في النكت: والفرق بين النزع من البئر والاستعمال، أن المستعمل واجد، والنازح فاقد، وإنما هو يتسبب ليجد.
قال ابن يونس: ولا فرق عندي بين تشاغله باستعماله أو باستخراجه من البئر، فإن المقصود الصلاة في الوقت، وكذلك قال ابن القصار والقاضي عبد الوهاب. انظر الذخيرة للقرافي (1/ 337) ، ومواهب الجليل (1/ 329) .
(1) مجموع الفتاوى (21/ 469) ، الجامع للاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 178) .