فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 6050

الفصل الأول في حكم الماء ونحوه إذا كان مشكوكًا فيه

ينبغى أن يعلم أنه ليس في الشريعة شىء مشكوك فيه البتة، وإنما يعرض الشك للمكلف بتعارض أمارتين فصاعدا، فتصير المسألة مشكوكًا فيها بالنسبة إليه، فهى شكية عنده، وربما تكون ظنية عند غيره، وقطعية عند آخرين، فكون المسألة شكية أو ظنية أو قطعية ليس وصفًا ثابتًا لها، وإنما هو أمر يعرض لها عند إضافتها إلى حكم المكلف [1] .

وينبغي أن يعلم أن مراد كثير من الفقهاء بالشك في الماء والحدث والنجاسة والصلاة والصوم والطلاق والعتق وغيرها هو التردد بين وجود الشىء وعدمه، سواء كان الطرفان في التردد سواء، أو أحدهما راجحًا، فهذا معناه في استعمال الفقهاء في كتب الفقه، وأما أصحاب الأصول ففرقوا بينهما.

فقالوا: التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك، وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم [2] .

وقد يجتمع في هذه المسائل أصل وظاهر، وذلك نحو آنية الكفار المتدينين باستعمال النجاسة، وثياب القصابين، والصبيان الذين لا يتقون النجاسة

فقيل: إنه محكوم بنجاستها عملًا بالظاهر.

وقيل: إنه محكوم بطهارتها عملًا بالأصل.

وقد يترجح الظاهر في بعض المسائل على الأصل فيؤخذ به، وقد يقدم

(1) بدائع الفوائد (3/ 271) .

(2) حاشية الدسوقي (1/ 124) ، والمجموع (1/ 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت