وحديث علي رضي الله عنه وغيرها من الأحاديث الصحيحة، وكون التخليل لا يأتي إلا في حديث ضعيف دليل على عدم ثبوت الحكم إذ لو كان التخليل مشروعًا لجاءت الأحاديث الصحيحة به، كما جاءت في تخليل الأصابع.
قال مالك رحمه الله: «تخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس، وعاب ذلك على من فعله» [1] .
وقال أبو داود كما في مسائل الإمام أحمد: قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟ قال: يخللها، قد روي فيه أحاديث، ليس يثبت فيه حديث - يعني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي ليس يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التخليل شيء [3] .
وقال مثله ابن أبي حاتم، عن أبيه [4] .
لعلهم قاسوا ذلك على غسل الجنابة، بجامع أن كلًا منهما طهارة من حدث.
والدليل على وجوب التخليل في غسل الجنابة
(861 - 90) ما رواه البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه،
(1) التمهيد (20/ 121) .
(2) مسائل أبي داود (40) .
(3) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (1/ 170) .
(4) المرجع السابق.