وجه الاستدلال:
أن هذه الخطايا نجاسات وقاذورات فيتنجس الماء المخالط لها [1] .
ويمكن الجواب أن يقال:
إن الذنوب ليست لها أجرام محسوسة نراها تخالط الماء حتى تؤثر فيه.
وثانيًا: العبد إذا أذنب لا يقال له تنجس
وثالثًا: إذا فرغ العبد من الوضوء ثم أذنب لا يؤثر ذلك في وضوئه، ولو كانت هذه الذنوب تؤثر في الماء لكان لها تأثير على بدن المتلبس بها من باب أولى
قالوا: إن استعمال الماء لرفع الحدث يسمى طهارة، قال تعالى: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} [2] .
والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة؛ إذ تطهير الطاهر لا يعقل [3] .
ويجاب عنه:
أولًا: إنما سمي طهارة لأنه يطهر العبد من الذنوب، لا أنه طهره من نجاسة حلت فيه.
ولذلك لما اعتبر أبو هريرة حدثه نجاسة بين له - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"إن المؤمن لا ينجس". متفق عليه.
وقوله:"لا ينجس"أى بمثل ذلك، وإلا فالمؤمن قد تطرأ عليه النجاسة
(1) البناية (1/ 353، 354) .
(2) المائدة: 6.
(3) البناية بتصرف (1/ 350، 351) .