نية فعدم توقف طهارة الحدث على النية أولى؛ وإنما قلنا إن طهارة الخبث أولى؛ لأن سببها وموجبها أمر حسي، وخبث مشاهد؛ ولأنه لا بدل لها من التراب، فقد ظهرت قوتها حسًا وشرعًا.
وأجيب:
هناك فرق بين طهارة الحدث، وطهارة الخبث، فالأولى من باب فعل المأمور، ولم يكن الموجب لها نجاسة حسية، وتخصيصها بالأعضاء الأربعة في الصغرى تعبد، أما طهارة الخبث فالمطلوب التخلي منها، فهي من باب التروك، ولهذا لو صلى ناسيًا حدثه أعاد، بخلاف طهارة الخبث، فما كان من باب فعل المأمور وجبت له النية كالصلاة، وما كان من باب التروك لم تجب كالنجاسة وترك الزنا ونحوهما.
قال تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورًا} [1] . فإذا كان الماء خلق طهورًا، فهذه صفته وطبيعته، كما خلق الماء مرويًا، وخلق مبردًا سائلًا، كل ذلك طبعه ووصفه الذي جعل عليه، فكما أنه لا يحتاج إلى النية في حصول الري والتبريد، فكذلك في حصول التطهير، فإذا كان الماء خلق طاهرًا، وطاهريته لا تتوقف على نية، فكذلك طهوريته [2] .
المراد من الوضوء النظافة والوضاءة، وقيام العبد بين يدي الرب
(1) الفرقان، آية: 48.
(2) بدائع الفوائد ـ ابن القيم (3/ 186) .