فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 6050

المبحث الثاني

الكلام في غسل فرج من به حدث دائم عند الوضوء

لم يذكر ذلك الحنفية، ولعل ذلك لأن الاستنجاء ليس بواجب عندهم [1] وغسله إنما هو من قبيل الاستنجاء [2] .

وأوجب غسل الفرج الشافعية [3] ، والحنابلة [4] .

وهل يكفي غسله مرة واحدة؟ أو تغسله لكل صلاة.

المشهور من مذهب الشافعية ما قاله النووي: في شرح صحيح مسلم:

قال: وأما تجديد غسل الفرج وحشوه، وشده لكل فريضة، فينظر فيه: فإن زالت العصابة عن موضعها زوالًا له تأثير، أو ظهر الدم على جوانب

(1) قال في الاختيار (1/ 36) :"والاستنجاء سنة من كل ما يخرج من السبيلين إلا الريح". اهـ

ولا شك أن دم الاستحاضة خارج من أحد السبيلين، فالاستنجاء منه ليس بواجب عندهم"وانظر بدائع الصنائع (1/ 18) . وهو رأي مرجوح، وليس هذا موضع بحثه."

(2) الحنفية لم يوجبوا غسله حتى ولو أصاب ثوبها.

قال في البحر الرائق (1/ 227) :"وينبغي لصاحب الجرح أن يربطه تقليلًا للنجاسة، ولو سال على ثوبه فعليه أن يغسله إذا كان مفيدًا بأن لايصيبه مرة أخرى، وإن كان يصيبه المرة بعد الأخرى أجزأه، ولايجب غسله ما دام العذر باقيًا، وقيل: لايجب غسله أصلًا، واختار الأول السرخسي، والمختار ما في النوازل: إن كان لو غسله تنجس ثانيًا قبل الفراغ من الصلاة جاز أن لايغسله، وإلا فلا". اهـ وهذا مقيس عليه. ولم أتعرض لمذهب مالك؛ لأننا عرفنا مذهبه أنه لا يوجب الوضوء من الخارج، فإذا كان لا يوجب الوضوء منه، لم يوجب غسل الفرج أيضًا.

(3) مغني المحتاج (1/ 111) ، روضة الطالبين (1/ 137) ، حاشية البيجوري (1/ 212) .

(4) الإنصاف (1/ 377) ، كشاف القناع (1/ 214) ، المحرر (1/ 27) ، المغني (1/ 421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت