أن الله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى، قال تعالى: {قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض} [1] .
لا يوجد دليل يدل على مشروعية الجهر بالنية، وعليه يكون الجهر بها بدعة.
قال ابن القيم: ولم يكن يقول - صلى الله عليه وسلم - في أوله: نويت رفع الحدث، ولا إستباحة الصلاة، لا هو ولا أحد من الصحابة البتة، ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف [2] .
وقال ابن تيمية: اتفق الأئمة أنه لا يشرع الجهر بها، ولا تكريرها، بل من اعتاده ينبغي تأديبه، وكذا بقية العبادات، وقال: الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه، لا سيما إذا آذى به، أو كرره، وقال: الجهر بها بلفظ النية منهي عنه عند الشافعي وسائر أئمة الإسلام، وفاعله مسيء، وإن اعتقده دينًا خرج من إجماع المسلمين، ويجب نهيه، ويعزل عن الإمامة إن لم ينته [3] .
واستحب في المشهور من مذهب الإمام أحمد النطق بها سرًا كما في الشرح الكبير، لكن قال في الإقناع: (( والتلفظ بها وبما نواه هنا وفي سائر
(1) الحجرات: 16.
(2) زاد المعاد (1/ 296) .
(3) الفروع (1/ 139) .