لا يوجد دليل يمنع الحائض من السعي بين الصفا والمروة، بل هناك دليل إيجابي على أن للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة.
(347) فقد روى البخاري رحمه الله، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد،
عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخلت علي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي. فقال: ما يبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نُفست؟ قلت: نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري". ورواه مسلم [1] ."
فالحديث لم يستثن من أفعال المناسك شيئًا إلا الطواف، ولا يقال: إن السعي بين الصفا والمروة طوافا بينهما، لأن الطواف إذا أطلق لا ينصرف إلا إلى الطواف بالبيت، وكما يقال: الاستثناء معيار العموم، فلما استثنى الطواف بقى ما عداه جائزًا.
قال ابن حزم:"ولها - يعني الحائض - أن تطوف بين الصفا والمروة، لأنها لم تنه إلا عن الطواف بالبيت فقط"اهـ [2] .
(1) صحيح البخاري (305) ، وصحيح مسلم (120 - 1211) .
(2) المحلى (7/ 180) .