فإن قيل: إن هذا إنكار عليه أنه صلى مع الجنابة، فإنه يدل على أن الصلاة مع الجنابة لا تجوز، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر ما هو منكر، فلما أخبره أنه صلى بالتيمم دل على أنه لم يصل وهو جنب.
فالحديث حجة على من احتج به، وجعل المتيمم جنبًا ومحدثًا، والله يقول: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} فلم يجز الله له الصلاة حتى يتطهر، والمتيمم قد تطهر بنص الكتاب والسنة، فكيف يكون جنبًا غير متطهر؟ لكنها طهارة بدل، فإذا قدر على الماء بطلت هذه الطهارة، وتطهر بالماء حينئذ؛ لأن البول المتقدم جعله محدثًا، والصعيد جعله مطهرًا إلى أن يجد الماء، فإن وجد الماء فهو محدث بالسبب المتقدم، لا أن الحدث كان مستمرًا" [1] ."
من الكتاب قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} [2] .
وجه الاستدلال:
أن الله سبحانه وتعالى نص على أنه شرع لنا الوضوء والغسل والتيمم لغايتين:
(1) مجموع الفتاوى (21/ 404) .
(2) المائدة: 6.