مسلم إلا قوله: قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة .. الخ [1]
وجه الاستدلال:
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - علق أحكام الحيض على إقباله، وعلق أحكام الطهارة على إدباره، ولو كان له حد لا يتجاوزه لقال: فإذا مضى خمسة عشر يومًا، أو سبعة عشر يومًا فاغتسلي وصلي.
لو كان التحديد معتبرًا لوجب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبينه للأمة، لكونه يتعلق به أعظم العبادات وهي الصلاة، بل يتعلق به ركنان من أركان الإسلام: الصلاة والصيام، ويتعلق به ما يتعلق من استحلال الفروج، وخروج المرأة من عدتها، والحكم لها ببراءة رحمها إلى غير ذلك من الأحكام، فلو كان التحديد معتبرًا لبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعموم البلوى به، فلما لم يبينه علم أن هذا التحديد غير معتبر شرعًا.
قال ابن تيمية:"اسم الحيض علق الله به أحكامًا متعددة من الكتاب والسنة، ولم يقدر لأكثره ولا لأقله، ولم يقدر لأكثره ولا لأقله بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك، واحتياجهم إليه. واللغة لا تفرق بين قدر وقدر، فمن قدر في ذلك قدرًا، فقد خالف الكتاب والسنة، وهذا القول هو القول الراجح، ومع ذلك إذا اطبق على المرأة الحيض، واستمر شهرًا كاملًا فهي مستحاضة؛ لأن"
(1) البخاري (228) ، ومسلم (334، 333) .