فهرس الكتاب

الصفحة 3573 من 6050

وأجيب: بأن المحيض يحتمل معنيين:

الأول: أن يكون مصدرًا من حاضت المرأة حيضًا ومحيضًا، وعلى هذا التأويل يتوجه استدلالكم.

والثاني: يحتمل أن المراد بالمحيض في الآية اسم لمكان الحيض، كالمقيل، والمبيت [1] ، وعلى هذا المعنى، يكون تخصيصه موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه، وهذا التأويل أرجح من الأول لأمرين:

أحدهما: لو أراد بالمحيض الحيض، لكان أمرًا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماع على خلافه.

الثاني: أن هذا التفسير موافق لسبب نزول الآية.

[الدليل الأول](*)

(382) فقد روى مسلم، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت عن أنس

أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ...} [2] الآية. فقال رسول الله:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، فقال يا رسول الله: إن اليهود تقول كذا وكذا، فلا نجامعهن؟ فتغير وجه

(1) انظر: تاج العروس (10/ 44) ، والمغني لابن قدامة (1/ 415) .

(2) البقرة، آية: 222

(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت