الكلام في الخلاء إن كان في ذكر الله تعالى، فقد سبق بحثه، وإن كان كلامًا غير ذلك، فقد اختلف فيه:
فقيل: يكره إلا لحاجة، وهو مذهب الجمهور [1] .
وقيل: لا يتنحنح [2] .
وقيل: يحرم، اختاره ابن عبيدان من الحنابلة [3] .
وقيل: يحرم إن كان الكلام من رجلين يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما [4] .
وقيل: لا يكره، وهو الراجح.
وظاهر كلامهم أن الكراهة لا تختص بحال قضاء الحاجة، بل ما دام في
(1) انظر في مذهب الحنفية (ص: 22) ، شرح فتح القدير (1/ 213) ، درر الحكام (1/ 49) ، الفتاوى النهدية (1/ 50) .
وفي مذهب المالكية: التاج والإكليل (1/ 397) ،
وفي مذهب الشافعية: المجموع (2/ 103) ، أسنى المطالب (1/ 46) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (1/ 46) ، فتاوى الرملي (1/ 34) ،
وفي مذهب الحنابلة: الفروع (1/ 114) ، كشاف القناع (1/ 64) .
(2) البحر الرائق (1/ 256) .
(3) الإنصاف (1/ 96) ،.
(4) قال في مراقي الفلاح (ص: 22) :"ولا يتكلم إلا لضرورة". وهذا الاستثناء ظاهره يدل على التحريم، وليس على الكراهة، لكن جاء في حاشية ابن عابدين (1/ 343) ما ظاهره أن التحريم خاص بمن جمع كل أوصاف حديث أبي سعيد الآتي:"لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ... الحديث."