فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 6050

يرى الحنابلة أن الماء المنفصل من الغسلة الأولى حتى الغسلة السادسة نجس؛ لأن الماء قد انفصل والمحل نجس، حتى ولو ذهبت عين النجاسة، فالمحل نجس حكمًا، والتعليل عندهم: أنه ماء قليل لاقى نجاسة، فينجس ولو لم يتغير [1] .

وأما الماء المنفصل من الغسلة السابعة فإنه طاهر، ولماذا لا يكون طهورًا؟

= عيينة الحفاظ رووه عن يحيى بن سعيد فلم يذكر أحد منهم الحفر، وإنما روى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: احفروا مكانه. مرسلًا، فاختلط على عبد الجبار المتنان. اهـ

قلت: مرسل طاووس أخرجه عبد الرازق في مصنفه (1/ 424) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس.

وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 14) من طريق ابن عيينة به.

قال الحافظ في الفتح (1/ 325) :"واحتجوا فيه - يعني الأحناف -"بحديث جاء من ثلاث طرق أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف.

قاله أحمد وغيره، والآخران مرسلان، أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل، والآخر من طريق سعيد بن منصور ومن طريق طاووس، ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتج به إذا اعتضد، والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين، وكان من أرسل إذا سمى لا يسمى إلا ثقة، وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما، والله أعلم. اهـ

والراجح: أنهما لا يحتج بهما في كل حال حتى على فرض أن يقوي بعضها بعضًا، فإننا نحكم بشذوذها؛ لأن الحديث في الصحيحين وفي غيرهما من رواية الثقات لم يذكروا إلا مجرد صب الماء على البول، ولم يذكروا الحفر، ولو كان الحفر ثابتًا لنقل لأهميته.

(1) وسوف نبحث إن شاء الله تعالى حكم الماء القليل إذا لاقى نجاسة، ولم يتغير في مسألة مستقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت