فلولا أن الجنب يؤثر في طهورية الماء لما نهى عنه، فهذا دليل على أن بدنه نجس.
وأجيب:
بأنه لم يتعرض رسول - صلى الله عليه وسلم - لحكم الماء، ولم يقل عليه الصلاة والسلام: إنه أصبح نجسًا بمجرد الاغتسال فيه، فالحديث ليس فيه إلا النهي عن الاغتسال في الماء الدائم، حالة كون المغتسل جنبًا، فإن قيل: ما الحكمة من النهي عن الاغتسال في الماء الدائم؟
يقال: إن الطباع مجبولة على كراهة استعمال الماء الدائم الذي يغتسل فيه من الجنابة، وقد يكون في بدنه شيء من المذي فيستقذر.
قوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [1] .
واعتزال النساء: اعتزال لجميع بدنها. ومن باشرها لا يصدق عليه أنه اعتزلها.
وأجيب:
بأن الذي يوضح القرآن هو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد بعثه الله سبحانه وتعالى ليبين للناس ما نزل إليهم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس عند مسلم [2] ، وقد ذكرته بطوله:"اصنعوا كل شيء إلا النكاح".
(1) البقرة، آية: 222.
(2) صحيح مسلم (302) .