إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال:
سئل ابن عباس مثل من أنت حين قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أنا يومئذ مختون. قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك [1] .
فقوله:"حتى يدرك"أي حتى يبلغ.
قال في تاج العروس: أدرك الشيء إدراكًا بلغ وقته وانتهى [2] .
وقال الشوكاني: الإدراك في أصل اللغة بلوغ الشيء وقته. وأراد به ههنا البلوغ [3] .
الدليل الثاني من النظر:
قالوا: إن الختان يجب إذا وجبت الطهارة والصلاة، وهما لا يجبان إلا بالبلوغ.
قالوا: إن هذا من مصلحة الصبي، فيجب على الولي القيام بما فيه مصلحته.
قال ابن القيم: وعندي أنه يجب على الولي أن يختن الصبي قبل البلوغ، بحيث يبلغ مختونًا؛ فإن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به. وأما قول ابن عباس: كانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك: أي حتى يقارب البلوغ، كقوله تعالى:
{فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [4] .
(1) صحيح البخاري (6299) .
(2) تاج العروس (13/ 552) .
(3) نيل الأوطار (1/ 140) .
(4) الطلاق: 2.