وأين الدليل على تحكيم العادة في مثل هذا حتى يصير حدًا إن نقص عنه لم يمنعها الصلاة والصيام
[40] ما رواه البخاري رحمه الله، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ورواه مسلم [1] .
وجه الاستدلال:
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - علق أحكام الحيض على إقبال الحيض وإدباره، ولم يعلقه بمضي مدة معينة، فعلم أن لا تحديد لأقل الحيض.
لو كان تحديد الفقهاء معتبرًا لوجب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبينه، لحاجة الأمة إليه، ولعموم البلوى فيه، فلما لم يبينه، علم أنه ليس من الشرع.
قال ابن تيمية:"علق الله باسم الحيض أحكامًا متعددة، في الكتاب وفي السنة، ولم يقدر لأقله، ولا لأكثره، ولا الطهر بين الحيضتين. مع عموم بلوى"
(1) صحيح البخارى (306) ، ورواه مسلم (333) .