لا خلاف بين العلماء في طهارة جسد الحائض، وعرقها، وسؤرها، وجواز النوم معها، وأكل طبخها، وعجنها، وما مسته من المائعات، ومساكنتها من غير كراهة، إلا خلافًا لا يثبت عن ابن عباس [1] ، وقولًا شاذًا لعبيدة السلماني [2] .
والأدلة على هذه المسألة كثيرة.
[84] ما رواه مسلم، قال حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال:
إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [3] ، فقال - صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننا أن
(1) انظر المصنف لعبد الرزاق (1234) ، ومسند أحمد (6/ 332) ، وسأخرج ما روى عنه إن شاء الله في القول الثاني.
(2) انظر قوله منسوبًا ومخرجًا في أدلة القول الثاني.
(3) البقرة، آية: 222.