الفصل السادس
في الاغتسال للوقوف بمزدلفة
استحب الحنفية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] ، الاغتسال لمزدلفة.
وقيل: لا يستحب، وهو اختيار ابن تيمية [4] .
ربما استدل له بأنه مكان يجتمع فيه الناس، فكان الغسل مشروعًا قياسًا على غسل الجمعة.
دليل من قال: لا يستحب.
قال ابن تيمية: لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه في الحج إلا ثلاثة أغسال: غسل الإحرام، والغسل عند دخول مكة، والغسل يوم عرفة، وما سوى ذلك كالغسل لرمي الجمار، وللطواف، والمبيت بمزدلفة، فلا أصل له عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أصحابه، ولا استحبه جمهور الأئمة: لا مالك ولا
أبو حنيفة ولا أحمد، وإن كان قد ذكره طائفة من متأخري أصحابه ... الخ كلامه رحمه الله [5] .
وهذا القول هو الراجح من أقوال أهل العلم، والله أعلم.
(1) شرح فتح القدير (1/ 66) ، درر الحكام شرح غرر الأحكام (1/ 20) ، تبيين الحقائق (1/ 19) ، الفتاوى الهندية (1/ 16) .
(2) قال الشافعي في الأم (2/ 221) :"وأحب له أن يغتسل لرمي الجمار والوقوف بعرفة والمزدلفة ...."الخ كلامه رحمه الله، وانظر المجموع (2/ 234) .
(3) الإنصاف (1/ 250) ، الفروع (1/ 203) ،
(4) مجموع الفتاوى (26/ 132)
(5) المرجع السابق، نفس الصفحة.