وجودًا وعدمًا، وقَد أمر الله باعتزال النساء في المحيض، ولم يحده بحد، بل علق الحكم على وجوده، فيِجب اعتزالها ولو كان الدم أقل من يوم وليلة.
قال تَعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [1]
وجه الاستدلال:
نهى الله سبحانه وتعالى عن إتيان الحائض حتى تطهر، ولو كان الحيض له حد معين إذا نقص أو زاد بحيث يتحول إلى استحاضة، لجعل غاية النهي إلى مضي أيام معينة: عشرة أيام، أو خمسة عشر يومًا، ولم يعلقه على الطهارة.
القول بالتحديد يحتاج إلى دليل، وما دام لم يثبت في هذا دليل فلا يجوز القول به.
قال ابن القيم:"ولم يأت عن الله ولا عن رسوله، ولا عن الصحابة تحديد أقل الحيض بحد أبدًا، ولا في القياس ما يقتضية" [2] .
والذين قالوا: بأن أقله يوم وليلة معترفون بأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن الصحابة في هذا شيء، وإنما حكموا العادة.
(1) البقرة، آية: 222.
(2) أعلام الموقعين (1/ 297) .