فهرس الكتاب

الصفحة 5823 من 6050

وسبب الخلاف اختلافهم في طهارة التيمم، هل هي طهارة ضرورة، والحدث فيها لا يرتفع، وإنما يستباح بها فعل المأمور، أو أنها طهارة بدل، تأخذ حكم المبدل من كل وجه إلى حين وجود الماء، فمن رأى أنه طهارة ضرورة، قال: لا يجوز التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة، ومن رأى أنها تقوم مقام الماء عند عدمه أو عند العجز عن استعماله، قال: بجواز أن يتيمم قبل الوقت، وأن يصلي بتيممه هذا فروضًا ونوافل إلى حين وجود الماء أو قيام حدث ناقض لهذه الطهارة.

دليل من قال: لا يتيمم قبل دخول وقت العبادة:

قالوا: من القرآن قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} إلى قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [1] .

وجه الاستدلال:

أن القائم إلى الصلاة أمر بالوضوء، فإن لم يجده تيمم، وهذا يقتضي أن لا يفعله إلا بعد قيامه إليها، وعدم الماء، والوضوء إنما جاز قبل الوقت؛ لوجود دليل خاص على جواز وقوعه قبل الوقت، فبقي التيمم على المنع، ولكون الوضوء رافعًا للحدث، بخلاف التيمم، فإنه طهارة ضرورة كطهارة المستحاضة [2] .

ويجاب عن هذا:

إذا كنا أمرنا بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، ولم يمنع ذلك من جواز تقدم الوضوء على الوقت، لم يمنع هذا أيضًا من صحة التيمم قبل الوقت،

(1) المائدة: 6.

(2) انظر المبدع (1/ 206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت