وجه الاستدلال:
هذا بيان لما أجمل في آية المائدة من قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} وإذا كان فعله - صلى الله عليه وسلم - بيانًا لمجمل واجب، كان مسحه كله واجبًا، فالله سبحانه وتعالى أمر بمسح الرأس، وفعله - صلى الله عليه وسلم - خرج امتثالًا للأمر، وتفسيرًا للمجمل.
احتج بعضهم لوجوب العموم في مسح الرأس بقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [1] ، وقد أجمعوا أنه لا يجوز الطواف ببعضه، فكذلك مسح الرأس لقوله تعالى: {امسحوا برؤوسكم} لا يجوز مسح بعضه [2] .
الباء في قوله سبحانه وتعالى: {فامسحوا برؤوسكم} كالباء في قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم} في التيمم، فكما أنهم أجمعوا على أنه لا يجوز مسح بعض الوجه في التيمم، فكذلك لا يجوز مسح بعض الرأس في الوضوء، فالعامل واحد في الموضعين، وهو قوله تعالى: {وامسحوا} [3] .
قال ابن عبد البر: الفرائض لا تؤدى إلا بيقين، واليقين ما أجمعوا عليه من مسح جميع الرأس، فقد أجمعوا أن من مسح برأسه كله فقد أحسن، وفعل أكمل ما يلزمه [4] .
(1) الحج: 29.
(2) فتح البر بترتيب التمهيد (3/ 228) .
(3) بتصرف يسير انظر المرجع السابق (3/ 227) .
(4) المرجع السابق (3/ 228) .