احتمال كونه دم استحاضة، وأنه قد يستمر معها، هذا احتمال وشك، والاحتمال والشك لا يقضي على الأصل، وهو أن الأصل في الدم أنه دم جبلة وطبيعة وصحة، لا دم مرض وعلة وفساد.
الحنابلة يقولون: تجلس أقل الحيض يومًا وليلة، ثم تغتسل وتصلي ولو كان الدم جاريًا، ودليلهم على جلوسها أقل الحيض؛ لأن الصلاة واجبة في ذمتها بيقين، وقد شكت في الزائد، فقد يكون حيضًا، وقد يكون استحاضة، فلا تترك اليقين بالشك.
وأما كونها تغتسل بعد مضي يوم وليلة؛ فلأنه آخر حيضها حكمًا، أشبه آخر حيضها حسًا.
وأما كون زوجها لا يطأها؛ لاحتمال أن تكون حائضًا، وإنما أوجبنا العبادات احتياطًا.
وأما كونها تغتسل وتصلي عند انقطاع دمها إذا انقطع لأكثر الحيض فما دون؛ فإنه يحتمل أن ذلك آخر حيضها، فلا تكون طاهرًا بيقين إلا بالغسل حينئذ.
وأما كونها تفعل ذلك ثلاثًا، فالتعليل فيه أن التكرار اعتبر فيه الثلاث كالمعتدة لا يحكم ببراءة ذمتها من العدة بأول حيضة، وكالمعتدة في الشهور، وخيار المصراة، ونحوها.