فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 6050

الفصل الثالث

في المائع غير الماء تخالطه نجاسة

عرفنا في الفصل السابق حكم الماء تخالطه النجاسة، قليلًا كان أم كثيرًا، تغير أم لم يتغير، وفي هذا الفصل نناقش المائع من غير الماء تخالطه النجاسة، وقد اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة.

فقيل: إذا خالطت النجاسة مائعًا غير الماء فإنه يتنجس بملاقاة النجاسة، من غير فرق بين القليل والكثير، وبين المتغير، وغير المتغير، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ،

(1) الفتاوى الهندية (1/ 45) ، وأحكام القرآن للجصاص (1/ 166،167) ، المبسوط (10/ 198) .

(2) حاشية الدسوقي (1/ 59) ، وقال ابن عبد البر في الكافي (ص: 189) : ولا تطهر الأدهان النجسة بغسلها، وهذا تحصيل مذهب مالك وطائفة من المدنيين. اهـ

وانظر التمهيد (9/ 46) ، مواهب الجليل (1/ 110 - 114) ، التاج والإكليل (1/ 113) ، الفواكه الدواني (1/ 388) .

(3) قال النووي في المجموع (2/ 620) : إذا نجس الزيت والسمن والشيرج وسائر الأدهان، فهل يمكن تطهيره؟ فيه وجهان مشهوران، وقد ذكرهما المصنف في باب ما يجوز بيعه

أصحهما عند الأكثرين: لا يطهر بالغسل ولا بغيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الفأرة تقع في السمن: إن كان مائعًا فلا تقربوه. ولم يقل اغسلوه، ولو جاز الغسل لبينه لهم، وقياسًا على الدبس والخل وغيرهما من المائعات إذا تنجست، فإنه لا طريق إلى تطهيرها بلا خلاف.

والثاني: يطهر بالغسل، بأن يجعل في إناء ويصب عليه الماء ويكاثر به ويحرك بخشبة ونحوها تحريكًا يغلب على الظن أنه وصل إلى أجزائه، ثم يترك حتى يعلو الدهن، ثم يفتح أسفل الإناء، فيخرج الماء، ويطهر الدهن، وهذا الوجه قول ابن سريج، ورجحه صاحب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت