كل دليل استدلوا به في المنع من المسح على العمامة استدلوا به في المنع من مسح الخمار.
ولكل جواب قيل عن استدلالهم هناك، يقال لهم هنا.
جاء الإذن بالمسح على العمامة، أما المسح على الخمار فلم يأت دليل في المسح عليه، والأصل المنع.
وأجيب:
بأن العمامة تسمى خمارًا، كما جاء في الأحاديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مسح على العمامة والخمار، راجعها في مسألة المسح على العمامة، فإذا كانت العمامة تسمى خمارًا فخمار المرأة داخل في العموم اللفظي لكلمة عمامة، فلم يتعلق الحكم بالمسمى؛ لأن العمامة تسمى خمارًا، ولا مانع من تسمية خمار المرأة عمامة إلا أنها خاصة بالمرأة؛ لأن كلًا منهما تخمر الرأس: أي تغطيه، ثم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: لا يمسح إلا على العمامة، ولو قال هذا لربما سلم ما تقولون، لكن علمنا بمسحه على العمامة أنه يجوز المسح
= بعض شعرها، وأما إذا لم يكن بها حاجة إلى ذلك ففيه نزاع بين أهل العلم"."
ولا أدري لماذا رأى ابن تيمية رحمه الله أن تمسح مع الخمار بعض شعرها، مع العلم أنه يرى وجوب استيعاب الرأس بالمسح إذا لم يكن هناك خمار، فإن كان مسح الخمار كافيًا لم يكن ثمة حاجة إلى مسح بعض الشعر، وإن لم يكن كافيًا كمذهب الشافعية، يستحبون مسح الناصية مع العمامة فينبغي أن يرى أن مسح بعض الرأس كافيًا إذا لم يكن هناك عمامة.