الحضر، أو أن الصلاة لا تجب في أول الوقت على التعيين، وإنما تجب في جزء من الوقت غير معين، فإذا شرع في أول الوقت يجب في ذلك الوقت، وكذا إذا شرع في وسطه أو آخره، ومتى لم يعين بالفعل حتى بقي من الوقت مقدار ما يسع الصلاة وجب عليه تعيين ذلك الوقت ويأثم بترك التعيين.
أو أن الصلاة في أول الوقت سنة وفي آخره واجب، ويلزم منه أن يكون فعل المندوب أفضل من فعل الفرض.
هذا سبب الخلاف، وأدلته تبحث في أصول الفقه ... وفي أقسام الواجب في كونه ينقسم إلى قسمين: واجب موسع، وواجب مضيق.
وإليك أدلة كل قول من الأقوال التي ذكرناها.
قالوا: إذا بقي شيء من وقت الصلاة لم تصبح الصلاة دينًا في ذمة المرأة بل هي في الوقت، فإذا حاضت فقد تعذر عليها الأداء بسبب الحيض، وذلك غير موجب للقضاء، فأما إذا حاضت بعد خروج الوقت فإن الصلاة تصبح دينًا في ذمتها والحيض لا يمنع كون الصلاة دينًا في ذمتها.
قال ابن حزم في المحلى:"برهان قولنا هو أن الله تعالى جعل للصلاة وقتًا محدودًا، أوله وآخره، وصح أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلاة في أول وقتها، وفي أخر وقتها، فصح أن المؤخر لها إلى آخر وقتها ليس عاصيًا، لأنه عليه السلام لا يفعل المعصية، فإذ هي ليست عاصية فلم تتعين الصلاة عليها بعد، ولها تأخيرها، فإذا لم تتعين عليها حتى حاضت فقد سقطت عنها، ولو كانت الصلاة تجب بأول"