الفصل العاشر
في ضمان ما أتلف بالختان
الخاتن إذا أذن له في ذلك، وكان الإذن معتبرًا، وكان حاذقًا، ولم تجن يده، ولم يتجاوز ما أذن له فيه، وسرى إليه التلف؛ فإنه لا يضمن لأنه فعل فعلًا مباحًا مأذونًا له فيه، ولم يتعد ولم يفرط.
قال غانم البغدادي من الحنفية: والفصاد والبزاغ، والحجام والختان
لا يضمنون بسراية فعلهم إلى الهلاك إذا لم يجاوز الموضع المعتاد المعهود المأذون فيه، هذا إذا فعلوا فعلًا معتادًا، ولم يقصروا في ذلك العمل [1] .
وقال في التبصرة وهو من المالكية: إذا أذن الرجل لحجام يفصده، أو يختن ولده، أو البيطار في دابة، فتولد من ذلك الفعل ذهاب نفس أو عضو أو تلف الدابة أو العبد، فلا ضمان عليه؛ لأجل الإذن [2] .
وقال ابن قدامة من الحنابلة:"وإذا ختن الولي الصبي في وقت معتدل في الحر والبرد، لم يلزمه ضمان إن تلف به؛ لأنه فعل مأمور به في الشرع، فلم يضمن ما تلف به. اهـ [3] ."
وقال أيضًا: إذا فعل الحجام والختان والمطبب ما أمروا به، لم يضمنوا بشرطين:
أحدهما: أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم، ولهم بها بصارة ومعرفة؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة القطع، وإذا قطع مع هذا كله كان
(1) مجمع الضمانات (ص: 48) .
(2) تبصرة الحكام (2/ 340) .
(3) المغني (9/ 151) .