عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحية [1] .
وإذا كان إعفاء اللحية واجبًا، كان قص الشارب كذلك.
ووجه آخر دليل على الوجوب أن قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"خالفوا المشركين"وقوله - صلى الله عليه وسلم:"خالفوا المجوس"هذه الصيغة تقتضي التحريم؛ لأن التشبه بالمشركين لا يجوز، فلما أمر بإحفاء الشارب، وقرن ذلك بمخالفة أهل الشرك والضلال تأكد الوجوب.
(540 - 104) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى، عن يوسف بن صهيب (ح) ووكيع، ثنا يوسف، عن حبيب بن يسار،
عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لم يأخذ من شاربه فليس منا [2] .
[إسناده صحيح] [3] .
فهذا الحديث يدل على أن الأخذ من الشارب واجب، بل لو قيل: إن تاركه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب لم يكن بعيدًا لهذا الوعيد.
حملوا الأمر في الأحاديث على الاستحباب، ولا أعلم لهم صارفًا مقبولًا.
وحملوا حديث:"من لم يأخذ من شاربه فليس منا"حملوه على
(1) صحيح مسلم (259) .
(2) مسند أحمد (4/ 366،368) .
(3) رجاله كلهم ثقات، وسبق الكلام عليه.