الفصل السادس:
من فروض الوضوء المولاة
اختلف العلماء في حكم الموالاة بين أفعال الوضوء بعد اتفاقهم على أن التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر [1] .
فقيل: الموالاة سنة، وهو مذهب الحنفية [2] ، والجديد من قولي الشافعي [3] ، والظاهرية [4] .
وقيل: تجب الموالاة مع الذكر، وتسقط مع النسيان والعذر، وهو مذهب المالكية [5] .
(1) نقل الإجماع النووي في المجموع (1/ 478) .
(2) أحكام القرآن للجصاص (2/ 501) البحر الرائق (1/ 27) ، بدائع الصنائع (1/ 22) حاشية ابن عابدين (1/ 122) ، الوسيط (1/ 385) .
(3) قال في المهذب المطبوع مع المجموع (1/ 478) ويوالي بين أعضائه، فإن فرق تفريقًا يسيرًا لم يضر؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه, وإن كان تفريقًا كثيرًا: وهو بقدر ما يجف الماء على العضو في زمان معتدل ففيه قولان, قال في القديم: لا يجزيه؛ لأنها عبادة يبطلها الحدث فأبطلها التفريق كالصلاة. وقال في الجديد: يجزيه؛ لأنها عبادة لا يبطلها التفريق القليل فلا يبطلها التفريق الكثير كتفرقة الزكاة. اهـ وانظر
وقال النووي شارحًا هذه العبارة في المجموع (1/ 478) : التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع المسلمين, نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما. وأما التفريق الكثير ففيه قولان مشهوران: الصحيح منهما باتفاق الأصحاب أنه لا يضر وهو نصه في الجديد. اهـ
(4) المحلى (1/ 312) مسألة: 207.
(5) جاء في المدونة (1/ 15) : قال مالك فيمن توضأ، فغسل وجهه ويديه، ثم ترك أن يمسح برأسه، وترك غسل رجليه حتى جف وضوءه وطال ذلك، قال: إن كان ترك ذلك ناسيًا بنى على وضوئه، وإن تطاول ذلك, قال: وإن كان ترك ذلك عامدا استأنف الوضوء. اهـ