قلت: بل جاء في المبسوط للسرخسي:"ابنة أبي مطيع البلخي، صارت جدة ولها من العمر تسعة عشر عامًا"اهـ [1] .
وحساب ذلك أن يكون أبو مطيع زوج ابنته، وهي ابنة تسع سنين فوضعت لأقل الحمل: أي بعد ستة أشهر، وكانت أنثى، وزوجها هي الأخرى، وعمرها تسع سنين، فوضعت لأقل الحمل هي الأخرى، فأصبحت الأم جدة، وعمرها تسعة عشر عامًا.
لا أعلم له دليلًا، لا من الأثر، ولا من النظر. وإنما قال ذلك أبو نصر محمَّد بن سلام، وقد سئل كما في المبسوط: عن ابنة ست سنين إذا رأت الدم، فهل يكون هذا دم حيض؟
فأجاب: إن تمادى بها مدة الحيض، ولم يكن نزوله لآفة، فهو حيض [2] .
فهذا جواب على سؤال افتراضي لا دليل عليه لا من الأثر، ولا من النظر ولم يكن سؤالًا عن أمر واقع حتى يبنى عليه حكم. والله أعلم.
قوله:"وقد رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة ..."فهذه لم تثبت عنه، فقد رواها البيهقي (1/ 319) من طريق أحمد بن طاهر ابن حرملة، قال: حدثني جدي، عن الشافعي قال: رأيت بصنعاء جدة لها إحدى وعشرين سنة.
وأحمد بن طاهر هذا كذبه الدارقطني، وقال ابن عدي: حدث عن جده، عن الشافعي حكايات بواطيل، يطول ذكرها. انظر الميزان (1/ 105) .
(1) المبسوط (3/ 149) .
(2) المبسوط (3/ 149) .