فيها، ولم تكن متعلقة بالبيت. وكذلك أيضًا إذا صلى إلى غير القبلة كما يصلي المتطوع في السفر، وكصلاة الخوف راكبًا؛ فإن الطهارة شرط، وليست متعلقة بالبيت، حتى قال: ثم هناك عبادة من شرطها المسجد، ولم تكن الطهارة شرطًا فيها كالاعتكاف [1] .
استدلوا: على أن الطهارة واجبة بقوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [2] .
وجه الاستدلال:
أن الله سبحانه وتعالى أمر بالآية بالطواف، وهو اسم للدوران حول البيت، وذلك يتحقق من المحدث والطاهر، فاشتراط الطهارة في الطواف يكون زيادة على النص، ومثل هذه الزيادة لا تثبت بخبر الواحد، ولا بالقياس؛ لأن الركنية لا تثبت إلا بدليل قاطع، فأما الوجوب فيثبت بخبر الواحد؛ لأنه يوجب العمل، ولا يوجب علم اليقين، والركنية إنما تثبت بما يوجب علم اليقين. وأصل الطواف ركن ثابت بالنص، والطهارة فيه تثبت بخبر الواحد، فيكون موجبًا للعمل دون العلم، فلم تصر الطهارة ركنًا، ولكنها واجبة، والدم يقوم مقام الواجبات في الحج [3] .
(1) مجموع الفتاوى (26/ 212) .
(2) سورة الحج: آية (29) .
(3) المبسوط - السرخسي (4/ 38) .