المبحث الثاني
تغيير الشيب بالسواد
خضاب الشيب بالسواد اتفقوا على جوازه في الحرب [1] ،
واختلفوا في غير الحرب:
فقيل: يحرم.
وهو قول في مذهب الشافعية، اختاره جماعة منهم، ورجحه النووي [2] .
وقيل: يكره بالسواد لغير حرب،
وهو قول في مذهب الحنفية [3] ، ومذهب المالكية [4] ،وقول في مذهب
(1) قال الحافظ في الفتح (6/ 499) :"ويستثنى من ذلك - يعني النهي عن الصبغ بالأسود - المجاهد اتفاقًا".
(2) أسنى المطالب (1/ 173) ، وقال النووي في المجموع (1/ 345) :"اتفقوا على ذم خضاب الرأس واللحية بالسواد، ثم قال الغزالي في الإحياء، والبغوي في التهذيب، وآخرون من الأصحاب: هو مكروه، وظاهر عباراتهم أنه كراهة تنزيه، والصحيح بل الصواب أنه حرام، وممن صرح بتحريمه صاحب الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة، قال: إلا أن يكون في الجهاد، وقال في آخر كتابه (الأحكام السلطانية) : يَمْنَع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهد". اهـ
وانظر معالم القربة في معالم الحسبة (ص: 197،198) ، وفتاوى الرملي (2/ 27) .
(3) حاشية ابن عابدين (6/ 422) ، الجوهرة النيرة (2/ 282) .
(4) المنصوص عن مالك في الموطأ (2/ 949) :"قال يحيى: سمعت مالكًا يقول في صبغ الشعر بالسواد: لم أسمع في ذلك شيئًا معلومًا، وغير ذلك من الصبغ أحب إلي. قال: وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله، ليس على الناس فيه ضيق."الخ كلامه رحمه الله.
وقال محمد بن رشد في البيان والتحصيل (17/ 166 - 168) :"أما صبغ الشعر بالحنا والكتم والصفرة، فلا اختلاف بين أهل العلم في أن ذلك جائز، ثم قال:"
وأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من العلماء ثم ذكر حديث قصة مجيء أبي قحافة، =