وقيل: لا يتيمم، وهو مذهب عمر وابن مسعود رضي الله عنهما [1] .
استدلوا من كتاب الله بآية المائدة، سواء من قال: إن قوله تعالى: {أو لا مستم النساء} [2] ، المقصود به الجماع، أو من قال إن المقصود به الحدث الأصغر وهو مس بدن المرأة.
لكن من قال: إن المقصود بقوله تعالى {أو لامستم النساء} الحدث الأصغر كان توجيه للاستدلال بالآية على النحو التالي، قال: إن قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم .. إلى قوله سبحانه: وإن كنتم جنبًا فاطهروا} ثم قال تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [3] ، وهو عائد إلى المحدث والجنب جميعًا.
وأما من قال: إن المراد بقوله تعالى {أو لا مستم النساء} هو الجماع، وهو تفسير ابن عباس رضي الله عنهما، وهو الموافق لبلاغة القرآن، فالآية نص في تيمم الجنب، وتوجيه الآية: أن الله سبحانه وتعالى ذكر طهارتين: الماء والتيمم، وذكر في وجوب طهارة الماء سببين: الحدث الأصغر والأكبر، فالأصغر في قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيدكم إلى المرافق ..} والحدث الأكبر بقوله تعالى: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} .
وفي طهارة التيمم كذلك: ذكر حدثين: الأصغر والأكبر، فالأصغر بقوله
= شرح منتهى الإرادات (1/ 96) ، مجموع الفتاوى (21/ 382) ، كشاف القناع (1/ 161) .
(1) ستأتي الآثار عنهما مخرجة ضمن سياق أدلة القوم إن شاء الله تعالى.
(2) صحيح البخاري (335) .
(3) صحيح البخاري (335) .