فهرس الكتاب

الصفحة 5809 من 6050

وقيل: لا يحد فيه حدًا، وإنما إذا شق عليه أو على أصحابه إن انتظروه، أو خاف فوات الرفقة تيمم.

وهذا القول رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة [1] ، والمشهور في مذهب المالكية [2] .

وقيل يطلب الماء في رحله، وما قرب منه عرفًا، بحيث ينظر أمامه، وخلفه، ويمينه، وشماله إن كان الذي حواليه لا يستتر عنه، وهذا مذهب الشافعية [3] ، والحنابلة [4] .

ولم يرد دليل في الشرع على تقدير مسافة معينة، وكل ما لم يحد شرعًا فإن مرجعه إلى العرف، والحكمة من مشروعية التيمم هو رفع الحرج كما نصت عليه آية التيمم، فالطلب الذي يلحق صاحبه مشقة وعنت فهو مرفوع،

(1) جاء في المبسوط (1/ 108) :"قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: سألت أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه عن المسافر لا يجد الماء، أيطلبه عن يمين الطريق وعن يساره؟ قال: إن طمع في ذلك فليفعل، ولا يُبْعِد، فيضر بأصحابه إن انتظروه، أو بنفسه إن انقطع عنهم". اهـ

(2) جاء في المنتقى للباجي (1/ 102) :"روى ابن القاسم عن مالك في المسافر يكون الماء حائدًا عن طريقه أن ذلك على قدر قوة الرجل وضعفه، وبُعْد الموضع وقربه، فإن كان فيه مشقة أجزأه التيمم". اهـ وقال الباجي أيضًا (1/ 110) :"وفي المبسوط من رواية ابن وهب عن مالك: أن كل ما يشق على المسافر طلبه والخروج إليه، وإن خرج إليه فاته أصحابه فإنه يتيمم، ولم يحد فيه حدًا".

وعبارة خليل في متنه:"طلبًا لا يشق به". قال الخرشي في شرحه (1/ 189) :"أي طلبه طلبًا لا يشق به، فليس الرجل والضعيف كالمرأة والقوي".

(3) المجموع (2/ 288) .

(4) الإنصاف (1/ 274) ، شرح منتهى الإرادت (1/ 94) ، كشاف القناع (1/ 167 - 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت