تحصوها [1] ، {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم} [2] .
وأشكر جميع من تواصل معي في هذه البحوث، سواء من كتب لي شاكرًا أو ناصحًا، وملحوظاتهم محل تقديري واحترامي،
وأخص بالذكر الشيخ الفاضل عبد الله بن جابر الحمادي- جزاه الله خيرًا، وكنت قد حكمت على زيادة غسل الأنثيين في طهارة المذي بالشذوذ وفق القواعد الحديثية، فأخبرني الشيخ بأنه وقف على تضعيف هذه الزيادة للإمام أحمد في مسائل أبي داود، وقد وجدتها فيه فعلًا، ففرحت لهذه الموافقة، خاصة أن الإمام أحمد هو الوحيد بين الأئمة الذي يرى وجوب غسل الأنثيين في رواية عنه، كما وقفت بعد طبع كتاب الأحكام الوسطى للإشبيلي بأنه يذهب فيه إلى تضعيف زيادة غسل الأنثيين، فزادني هذا طمأنينة خاصة أن زيادة غسل الأنثيين قد صححها جمع من المتأخرين.
كما رجحت في حديث عائشة في البخاري في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش، وفيه الوضوء لكل صلاة، على أن الصحيح أنه موقوف على عروة، وليس مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على خلاف ما فهمه ابن حجر رحمه الله في فتح الباري، ورأيت أن حدث المستحاضة لا يجب عليها منه وضوء إلا أن تحدث حدثًا بإرداتها، ليست مغلوبة عليه، فليس خروج دم المستحاضة موجبًا للحدث، كما أن خروج الوقت ليس موجبًا للحدث كذلك، كما هو مذهب مالك رحمه الله تعالى، ويقاس على المستحاضة من به سلس بول، فلا يكلف الوضوء لخروج بوله إلا أن يتبول بإرادته.
(1) إبراهيم: 34.
(2) إبراهيم: 7.