تميز، فتعلم إقباله، بأنه أسود ثخين منتن، وإدباره رقيق أحمر، تركت الصلاة في إقباله، فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت" [1] ."
ولا أعلم دليلًا على اعتبار كونه ثخينًا إلا أن يكون الاستدلال من حيث الواقع، أما شيء مرفوع فلا أعلم.
نعم جاء في كتب الأطباء ما يبين سبب ثخونة دم الحيض، وذلك أن دم الحيض ليس مجرد دم فقط، بل إن الدم ينزل ومعه قطع من الغشاء المبطن للرحم مفتتة [2] .
الفارق الثالث: الرائحة.
فدم الحيض منتن، كريه الرائحة، ودم الاستحاضة لا رائحة له.
وممن ذكر الرائحة فرقًا الشافعي كما في مختصر المزني، [3] والخرقي كما سقنا كلامه قبل قليل، وذكره ابن قدامة في المقنع [4] .
(1) المغني (1/ 391) .
(2) يقول الدكتور البار في كتابه خلق الانسان بين الطب والقرآن (ص: 90) :"وعند فحص دم الحيض بالمجهر فإننا نرى كرات الدم الحمراء والبيضاء وقطعًا من الغشاء المبطن للرحم". ويقول أيضًا (ص: 93) :"وينزل دم الحيض محتويًا على قطع من الغشاء المبطن للرحم مفتتة".
(4) انظر: المبدع (1/ 274) . يقول الدكتور محمد البار في كتابه خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: 91) :"ولم أجد فيما لدي من كتب أمراض النساء شيئًا يذكر هذه الرائحة الخاصة .. فسألت بعض النسوة اللاتي يترددن على عيادتي: هل تجدن رائحة خاصة لدم الحيض فأجبن أن نعم"اهـ.