فهرس الكتاب

الصفحة 3249 من 6050

وأخذ عليه وهمه في حديث الشفعة، ثم ماذا؟ ومن الذي لا يهم؟ ولذلك لم يمنع هذا الوهم من أن يوثقه الأئمة. قال يحيى بن معين عندما سئل عن حديث الشفعة، قال: هو حديث لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقة صدوق لم يرد على مثله.

وقال أحمد: هذا حديث منكر، وعبد الملك ثقة. انظر تهذيب التهذيب (6/ 352) .

والحديث مداره على عبد الملك بن أبي سليمان. وقد اختلف عليه فيه. فمنهم من يرويه عنه موقوفًا، ومنهم من يرويه من فعل أبي هريرة. ومنهم من يرويه مرفوعًا. مع كون الحديث فيه مخالفة لجميع من روى الحديث عن أبي هريرة، ورواياتهم في الصحيحين وغيرها مرفوعة وفيه الأمر بغسلها سبعًا. فلو صح عن أبي هريرة موقوفًا عليه لم يكن فيه حجة, لأن الموقوف لا حجة فيه مع معارضتة للمرفوع. والله أعلم.

وإليك تخريج الحديث.

رواه الطحاوي كما في إسناد الباب من طريق عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة من قوله.

ورواه إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان واختلف عليه فيه.

فرواه الدارقطني (1/ 66) من طريق سعدان بن نصر، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك به موقوفًا

ورواه ابن عدي في الكامل (2/ 366) ، ومن طريقه الجوزقاني في الأباطيل (1/ 365) ، وابن الجوزي في الواهيات (1/ 332) من طريق الكرابيسي، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان به مرفوعًا.

قلت: أخطأ في الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي، فقد رواه عمر بن شبة كما عند ابن عدي في الكامل (2/ 366) وسعدان بن نصر كلاهما روياه عن إسحاق الأزرق موقوفًا، كما رواه عبد السلام بن حرب كما سبق، وابن فضيل كلاهما روياه عن عبد الملك بن أبي سليمان به موقوفًا، فهؤلاء أربعة رووه موقوفًا، فلا شك أن الرواية المرفوعة كانت خطأ. والله أعلم.

قال ابن عدي: وهذا لا يرويه غير الكرابيسي مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ما ذكر في متنه من الإهراق والغسل ثلاث مرات. والحسين الكرابيسي له كتب مصنفة ذكر فيها اختلاف الناس من المسائل، وكان حافظًا لها ولم أجد منكرًا غير ما ذكرت من الحديث، والذي حمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت