واختار بعض الحنابلة: أنه يمسح مسح مسافر إن كان مسح في سفره أكثر من يوم وليلة [1] ، ولا أعلم له دليلًا.
دليل الجمهور.
الأول: أن هذا المسافر لما أقام أصبح حكمه حكم المقيم، ولا يجوز للمقيم أن يمسح أكثر من يوم وليلة.
وثانيًا: أن المسح ثلاثة أيام ولياليهن إنما هي للمسافر، فإذا انتفى السفر، انتفت الرخصة.
وثالثًا: أنه اجتمع في حاله حضر وسفر، فغلب حكم الحضر احتياطًا.
وهنا الحنفية قد وافقوا الشافعية والحنابلة في الحكم، وإن كانوا يختلفون في العلة، فالعلة عند الحنابلة والشافعية أن الإقامة أغلظ الحالتين: أعني حالة السفر والإقامة.
والعلة عند الحنفية: أن الإقامة نهاية الحالتين، فالاعتبار بالنهاية،
لا بالأغلظ، ولذلك إذا مسح، وهو مقيم، ثم سافر يختلف الحكم عند الحنابلة والشافعية من جهة، وعند الحنفية من جهة أخرى، لاختلافهم في العلة، فيمنع الشافعية والحنابلة من المسح، لأن الاعتبار للأغلظ، ويجوز الحنفية المسح؛ لأن الاعتبار بالنهاية، والله أعلم.
وأما دليل المزني، فقد ذكرت تعليله مع قوله، وتعليله ضعيف جدًا،
(1) قال في الإنصاف (1/ 177) :"قال في المبهج: أتم مسح مسافر إن كان مسح مسافرًا فوق يوم وليلة. وشذذه الزركشي."
قال ابن رجب في الطبقات: وهو غريب.
ونقله في الإيضاح رواية، ولم أرها فيه"اهـ."