أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، وقالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم من إناء واحد، نغرف منه جميعًا، ورواه مسلم، واللفظ للبخاري [1] .
وجه الاستدلال:
قوله:"حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته"وغسل الجنابة إحدى الطهارتين، لأن الطهارة إما عن حدث، وإما عن خبث، فإذا جاز الاكتفاء بالظن في طهارة الحدث، جاز في طهارة الخبث.
ويناقش هذا الاستدلال:
أولًا: يحتمل أن يكون الظن هنا، بمعنى العلم، فيكون معناه: حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته: أي حتى إذا علم. وإطلاق الظن على العلم كثير في اللغة العربية، قال تعالى: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [2] ، وقال: {وظنوا أنهم مواقعوها} [3] ، وقد يطلق العلم على الظن، قال تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات} [4] ، فالعلم هنا متعذر؛ لأن الإيمان أمر قلبي، لكن يراد به غلبة الظن.
ثانيًا: على التسليم أن الظن في الحديث على بابه، فلم يكتف بالظن، ألا ترى أنه حين ظن أنه أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، فيحصل العلم بتعميم الماء، والله أعلم.
(1) صحيح البخاري (273) ، ومسلم (316) .
(2) الحاقة: 20.
(3) الكهف: 53.
(4) الممتحنة: 10.