جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.
قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت [1] .
[زيادة قال هشام: قال أبي، الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] [2] .
ويجاب بأمور:
الأول: أن أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة موقوف على عروة.
ثانيًا: أن المرفوع من الأحاديث بأمر المستحاضة لكل صلاة، لا يثبت منها شيء.
(1) صحيح البخاري (228) .
(2) وقد حكم بضعف هذه الزيادة الإمام مسلم والنسائي والبيهقي، وأبو داود، وضعفه ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري قال (2/ 72) : والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة: فقد روى مالك، عن هشام، عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة"اهـ كلام ابن رجب."
وقال ابن رجب أيضًا (2/ 73) :"أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رويت من وجوه متعددة، وهي مضطربة ومعلله".
وقد خرجت طرق هذا الحديث، وبينت أن قول عروة:"توضئي لكل صلاة"من كلام عروة، وليس مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل من كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية رقم 473، وكتابي آداب الخلاء، في الاستنجاء من الحدث الدائم، رقم: 414، وكتاب الوضوء: فرائض وسننه ونواقضه: في فصل: مسببات الحدث، المبحث الخامس: في خروج دم الاستحاضة، فأغنى عن إعادته هنا.