فهرس الكتاب

الصفحة 5881 من 6050

= طريق آخر غير هذين الطريقين؛ لأن هذين الإسنادين المرفوع منهما والموقوف طريقهما واحد من ابتداء الإسناد إلى منتهاه، فترجيح أحدهما على الآخر بدون قرينة تحكم، لذلك طلبنا مرجحًا آخر، فوجدنا الطحاوي قد روى هذا الأثر في شرح معاني الآثار (1/ 114) عن فهد، ثنا أبو نعيم، ثنا عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، صريحًا بالوقف.

وذكره الحافظ في إتحاف المهرة (3535) وصرح الحافظ بأن طريق الطحاوي موقوف.

كما رواه ابن أبي شيبة روى في مصنفه (1/ 147) رقم 1688، عن وكيع، عن ابن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر أنه ضرب بيديه الأرض ضربة، فمسح بها وجهه، ثم ضرب بهما الأرض ضربة أخرى، فمسح بهما ذراعيه إلى المرفقين.

فهذا طريق آخر غير الطريقين الأولين يروي الحديث من طريق أبي الزبير عن جابر موقوفًا.

كما رواه ابن المنذر في الأوسط (2/ 49) قال: حدثونا عن الحسن بن عيسى، عن ابن المبارك، عن عزرة بن ثابت ... وذكره بنحوه موقوفًا.

فترجحت رواية الوقف على الرفع.

وحاول ابن الجوزي أن يعل الطريق المرفوع بسبب آخر غير الوقف، فقال في التحقيق: (1/ 567) "وأما حديث جابر فقد تُكِّلم في عثمان بن محمد".

فتعقبه ابن عبد الهادي، في التنقيح، فقال (1/ 571) :"لم يذكر المؤلف من تكلم في عثمان بن محمد، وقد روى عنه أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرهما، وذكره ابن أبي حاتم في كتابه، ولم يذكر جرحًا، وقد روى الحديث البيهقي والدارقطني وقال: رواته كلهم ثقات، والصواب موقوف. ورواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح".

كما انتقد ابن دقيق العيد ابن الجوزي في تضعيفه بعثمان بن محمد، فقال كما في تلخيص الحبير (1/ 152) :"لم يتكلم فيه أحد، نعم روايته شاذة؛ لأن أبا نعيم رواه عن عزرة موقوف". وهذه موافقة من ابن دقيق العيد للدارقطني بأن الطريق الثاني موقوف، وليس مرفوعًا، كما أن فيه موافقة أخرى، وهي إعلال المرفوع بالموقوف.

وقد بحثت عن كلام ابن دقيق العيد في كتابه الإمام، وقد ذكر هذا الحديث، ونقل كلام ابن الجوزي (1/ 153) إلا أنه لم يتعقبه بشيء، فلعل الحافظ نقله عن ابن دقيق العيد من كتاب آخر له، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت