فهرس الكتاب

الصفحة 5752 من 6050

وقوله: {ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [1] .

فهذا الأمر تحصيله لا يتوقف على النية.

الثاني: الماء مطهر بنفسه، فلم يفتقر إلى قصد فإذا وجدت النظافة به على أي وجه كان فقد حصل المقصود، بخلاف التراب فإنه ملوث، وإنما جعل طهارة عند الحاجة، والحاجة إنما تعرف بالنية.

ويجاب عن هذا بجوابين:

الأول: أن يقال: وكذلك التراب ملوث بنفسه، فلم يفتقر إلى قصد فإذا وجد التلوث به على أي وجه كان فقد حصل المقصود.

الوجه الثاني: لا نسلم أن التراب غير مطهر، فإنه قد ثبت أنه مطهر للحدث والخبث معًا،

فالدليل على أنه مطهر من الأحداث قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} [2] .

فنص على أن الغاية من مشروعية التيمم إرادة التطهير مع نفي الحرج عن هذه الأمة.

ومن السنة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث جابر"وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ..."الحديثَ، والحديث رواه مسلم، واللفظ للبخاري [3] .

(1) النساء: 43.

(2) المائدة: 6.

(3) صحيح البخاري (335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت