فهرس الكتاب

الصفحة 5693 من 6050

أمكنه جمعه طهورًا من غير تغير فإنه يتوضأ به، ويجمعه، ويغسل به النجاسة؛ لأنه طهور على المشهور" [1] ."

قلت: جمع الماء المتساقط ليس معروفًا عن السلف.

وقال العز أيضًا:"إذا وجد المحرم ما يكفيه لطهارة الحدث، أو لغسل الطيب العالق به، فإن يغسل به الطيب تحصيلًا لمصلحة التنزه منه في حال الإحرام، ويتيمم عن الحدث تحصيلًا لمصلحة بدل طهارة الحدث، ولو عكس ذلك لفاتت إحدى المصلحتين" [2] .

وهذه أخف من السابقة، لأن الطيب لا يعتبر نجاسة، وإن كان من المحظورات.

وعندي أن القيام بالوضوء أهم من القيام بغسل النجاسة

أولًا: أن الوضوء فعل مأمور، وغسل النجاسة ترك محظور، وفعل المأمور لا يسقط بالنسيان، بخلاف المحظور، فلو صلى بدون طهارة لم تصح صلاته، وطلب منه إعادة الفعل بخلاف ما لو صلى ناسيًا وجود النجاسة على بدنه، فإن صلاته صحيحة.

ثانيًا: أن طهارة الحدث شرط لصحة الصلاة بلا خلاف، بخلاف إزالة النجاسة فإنه مختلف فيها، هل التخلي عنها شرط أو واجب أو مستحب، وما اتفق على اعتباره أولى بالتقديم، والله أعلم.

ثالثًا: من اهتمام الشارع بطهارة الحدث أنه جعل لها بديلًا عند عدم الماء، وهذا لأهميتها، بينما طهارة الخبث لم يجعل لها بدلًا.

(1) مواهب الجليل (1/ 154) .

(2) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت