قال عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول [1] .
ومن صلى بغير وضوء ولا تيمم فقد صلى بغير طهور، فلا يكون ذلك صلاة، فالطهارة شرط أهلية أداء الصلاة، كالحائض لا تجب عليها الصلاة لفقد شرط الأهلية: وهي الطهارة، فلا تجب الصلاة إلا على الطاهر.
ويجاب عن هذا:
بأن قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور"أي مع القدرة على الطهور، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"أي مع القدرة على الوضوء؛ لأنه لا خلاف أنه لو عدم الماء، وصلى بالتيمم صحت صلاته [2] .
ومثله حديث:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" [3] ، ولو عجز عن الفاتحة لم تسقط عنه الصلاة مع قيام النفي بصحة الصلاة بدونها.
ولو قلنا: الطهارة شرط في وجوب الصلاة، لكان لكل مكلف أن يقول: أنا لا تجب علي الصلاة حتى أتطهر، وأنا لا أتطهر فلا يجب عليّ شيء، لأن القاعدة: أن كل ماهو شرط في الوجوب كالحول مع الزكاة، والإقامة مع الجمعة لا يتحقق الوجوب حالة عدمه، ولا يجب على المكلف تحصيله، فالصحيح أن وجوب الصلاة ليس مشروطًا بالطهارة [4] .
(1) مسلم (224) .
(2) انظر شرح ابن رجب للبخاري (2/ 222 - 223) .
(3) البخاري (334) ، ومسلم (367) .
(4) انظر الذخيرة للقرافي (1/ 351) .