«ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه» [1] .
قال ابن رجب في شرح البخاري: «وهذه سنة عظيمة من سنن غسل الجنابة، ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يتنبه لها أكثر الفقهاء، مع توسعهم للقول في سنن الغسل وآدابه، ولم أر من صرح به منهم، إلا صاحب المغني من أصحابنا، وأخذه من عموم قول أحمد: الغسل على حديث عائشة، وكذلك ذكره صاحب المهذب من الشافعية» [2] .
ويمكن أيضًا يستدل بمشروعية تخليل الشعر بالقياس على غسل الحيض، فإن غسل الحيض وغسل الجنابة متشابهان في كثير من الأحكام، وبجامع أن كلًا منهما حدث أكبر،
(1358 - 231) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية تحدث،
عن عائشة، أن أسماء بنت شكل سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسل المحيض؟ فقال: «تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فَتَطَهَّر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شؤون رأسها ...» الحديث [3] ، والحديث ورواه البخاري بأخصر من هذا [4] .
(1) مسلم (316) .
(2) شرح ابن رجب للبخاري (1/ 311) .
(3) صحيح مسلم (332) .
(4) صحيح البخاري (314) ، وسبق بحثه في كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية، رقم (112) .