فلم يدخل يمينه في الإناء حتى غسلها ثلاثًا، ولم يكن ذلك بسبب القيام من نوم الليل، لأن الحديث مطلق، نعم إذا كان غسل اليد بعد القيام من نوم الليل فإن غسلهما يتأكد، وقد قال بعض العلماء بالوجوب، وقد ذكرت خلاف العلماء في ذلك في باب المياه، والدليل على تأكد غسلهما إن كان ذلك بعد القيام من النوم،
(1338 - 211) ما رواه مسلم حديث أبي هريرة في مسلم، «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده» . ورواه البخاري دون قوله ثلاثًا [1] .
فالذي يظهر أن غسل الكفين ثلاثًا في ابتداء الغسل كان من أجل الوضوء، فَفَعَلَ في وضوء غسله، كما كان يفعل في وضوئه المعتاد، والله أعلم، ومن أدخل يديه في الإناء قبل غسلهما لم يضر ذلك وضوءه، فإن كانت يده نظيفة فالأمر ظاهر، يد طاهرة لاقت ماء طهورًا فلم تؤثر فيه.
وإن كان في يده نجاسة، وتغير الماء بالنجاسة نجس إجماعًا، وإن لم يتغير الماء رجعت هذه المسألة إلى مسألة أخرى سبق أن حُرِّرت الأقوال فيها، وهي في حكم الماء إذا لاقته نجاسة فلم تغيره، وقد فصلت القول فيها في كتاب المياه.
وقد ترجم البخاري بابًا في صحيحه، بعنوان: باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة، ثم ساق حديث القاسم، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت أغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه، ورواه مسلم [2] .
(1) مسلم (278) ، البخاري (162) .
(2) البخاري (261) ، ومسلم (316) .