فهرس الكتاب

الصفحة 5183 من 6050

[قال الحافظ إسناده حسن] [1] .

وأجاب عنه الحافظ بعدة أجوبة، منها:

أولًا: الثابت عن ابن عباس خلافه.

قلت: لعل الحافظ يشير إلى ما رواه ابن عباس مرفوعًا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بالغسل أمرًا مطلقًا [2] ، فإن كان مقصود الحافظ بقوله: «خلافه» أنه يخالفه مخالفة معارضة، بحيث يلزم من قبول هذا طرح ذاك، فليس بصواب، فابن عباس ساق سبب وجوب الغسل، ثم روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالغسل أمرًا مطلقًا، وهما لا يتعارضان، خاصة فيما يتعلق بالمرفوع، أما فهم ابن عباس، بأن السبب إذا ارتفع ارتفع الحكم، فهذا فهم من عنده، موقوفًا عليه، والحجة في المرفوع خاصة، كما سيشير إليه الحافظ في الكلام التالي.

ثانيًا: قال الحافظ: «على تقدير الصحة، فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر الدالة على الوجوب، وأما نفي الوجوب فهو موقوف؛ لأنه من استنباط ابن عباس، وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من زوال السبب زوال المسبب، كما في الرمل والجمار» [3] .

هذا فيما يتعلق بأهم الأدلة لكل فريق، وبعد استعراض الأدلة نجد أن

= إنظر إتحاف المهرة (8295) ، أطراف المسند (3/ 221) ، التحفة (6179) .

(1) الفتح تحت رقم (879) ، وهو كما قال، ويشهد له حديث عائشة الذي قبله.

(2) روى البخاري في صحيحه (884) من طريق طاوس، قال: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رءوسكم، وإن لم تكونوا جنبًا، وأصيبوا من الطيب. قال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري. ورواه مسلم أيضًا (848) .

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت