فهرس الكتاب

الصفحة 4924 من 6050

= إنما هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل كتفًا، ولم يتوضأ، كذا رواه الثقات، عن ابن المنكدر، عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه، فوهم فيه. اهـ

وقال ابن القيم عن حديث جابر"كان آخر الأمرين ... في زاد المعاد (4/ 377) :"ليس فيه حكاية لفظ عام عن صاحب الشرع، وإنما هو إخبار عن واقعة فعل في أمرين: أحدهما متقدم على الآخر، كما ذلك جاء ذلك مبينًا في نفس الحديث: أنهم قربوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لحمًا، فأكل، ثم حضرت الصلاة، فتوضأ، فصلى، ثم قربوا إليه، فأكل، ثم صلى، ولم يتوضأ، فكان آخر الأمرين منه ترك الوضوء مما مست النار، هكذا جاء الحديث، فاختصره الراوي لمكان الاستدلال.

وقال ابن القيم أيضًا في تهذيب السنن (1/ 138) : الحديث قد جاء مثبتًا من حديث جابر نفسه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعى إلى طعام، فأكل، ثم حضرت الظهر، فقام وتوضأ وصلى، ثم أكل، فحضرت صلاة العصر، فقام فصلى، ولم يتوضأ، فكان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار، فالحديث له قصة، فبعض الرواة اقتصر على موضع الحجة، فحذف القصة، وبعضهم ذكرها، وجابر روى الحديث بقصته.

وقال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (21/ 263) :"ليس في حديث جابر ما يدل على ذلك - يعني ما يدل على الترك العام من الوضوء مما مست النار - بل المنقول عنه الترك في قضية معينة".

وهذا الاختصار من شعيب رحمه الله لم يكن اختصارًا موفقًا حتى ولو حملناه على أن المقصود بالأمر الشأن، والقصة. لسببين:

الأول: أنه يوهم أن الوضوء مما مست النار منسوخ، وليس كذلك؛ لأننا لا نستطيع أن نقطع أن الوضوء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الظهر كان بسبب أكل اللحم، فقد يكون محدثًا، ولم يكن عندنا دليل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين أكل من اللحم قبل صلاة الظهر كان على وضوء، ثم فعل الوضوء بسبب اللحم، بل إن ابن عقيل رحمه الله والحديث كما بينا إنما هو حديثه، سمعه منه ابن المنكدر، ولم يسمعه من جابر، قد روى الحديث عن جابر، وذكر أن الرسول صلى الله عليه كان وضوءه الأول عن حدث، وليس بسبب أكل اللحم، وسوف نسوق لفظها إن شاء الله تعالى حين تخريج الحديث. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت