عن سعيد بن جبير قال: اختلفت أنا وأناس من العرب في اللمس، فقلت: أنا وأناس من الموالي: اللمس ما دون الجماع، وقالت العرب: هو الجماع، فأتينا ابن عباس، فقال: غلبت العرب، هو الجماع [1] .
[وإسناده صحيح] .
وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر، وينظر في أقربهما إلى الصواب، وقد قدمنا أن في الآية قرينة على أن المراد باللمس هنا الجماع.
ثانيًا: أن القرآن أطلق المس وأراد به الجماع في آيات من كتاب الله، قال تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} [2] ، وقال: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [3] ، وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف
ما فرضتم [4] .
قال ابن المنذر: وقد أجمع أهل العلم على أن رجلًا لو تزوج امرأة ثم مسها بيده أو قبلها بحضرة جماعة ولم يخل بها، فطلقها أن لها نصف الصداق، إن كان سمى لها صداقًا، والمتعة إن لم يكن سمى لها صداقًا، ولا عدة عليها، فدل إجماعهم على ذلك أن الله إنما أراد في هذه الآيات الجماع، فإذا كان كذلك حكمنا اللمس بحكم المس إذا كان في المعنى واحدًا.
(1) المصنف (1/ 153) .
(2) البقرة: 236.
(3) الأحزاب: 49.
(4) البقرة: 237.