من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا الآية [1] .
فذكر سبحانه نواقض الوضوء ولم يذكر النوم.
ويجاب بما يلي:
أولًا: أن الآية ما سيقت مساق الحصر للنواقض، بل ذكرت بعض النواقض، والسنة بينت الباقي، ولهذا لم تذكر الآية زوال العقل، وهو حدث بالإجماع.
ثانيًا: أن قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [2] ، ظاهر الآية أن من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ، لكن قال الشافعي: سمعت من أرضى علمه بالقرآن يزعم أنها نزلت في القائمين من النوم، قال الشافعي: وما قال كما قال؛ لأن في السنة دليلًا على أن يتوضأ من قام من نومه [3] ، ثم ذكر بعض الأحاديث التي سوف يأتي ذكرها عند من يرى النوم حدثًا ناقضًا للوضوء، والله أعلم.
وقال ابن عبد البر: قال زيد بن أسلم وغيره في تأويل قول الله عز وجل {إذا قمتم إلى الصلاة} قال: إذا قمتم من المضاجع، يعني: النوم، وكذلك قال السدي [4] .
قلت: وتحتمل الآية معنيين آخرين ذكرهما العلماء:
(1) المائدة: 6.
(2) المائدة: 6.
(3) الأم (1/ 12) .
(4) فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (3/ 302) .