فهرس الكتاب

الصفحة 4258 من 6050

وهذا التفريق بين السنة والمستحب لا دليل عليه،، والصحيح: أن لفظ السنة والمندوب والمستحب ألفاظ مترادفة، في مقابل الواجب، ولو سلم هذا التفريق فإن السواك سنة أيضًا، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يتعاهده ليلًا ونهارًا، حتى استاك - صلى الله عليه وسلم -، وهو في سكرات الموت.

قال ابن العربي: «لا زم النبي - صلى الله عليه وسلم - السواك فعلًا، وندب إليه أمرًا، حتى قال في الحديث الصحيح: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» وما غفل عنه قط، بل كان يتعاهده ليلًا ونهارًا، فهو مندوب إليه، ومن سنن الوضوء، لا من فضائله ) ). اهـ كلام ابن العربي [1] .

= البغداديون عبد الوهاب وغيره، فقال: الجواب عليكم. قال ابن العربي: وفرق أصحابنا النظار، فقالوا: السنة ما صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - في جماعة وداوم عليها، ولهذا لم يجعل مالك ركعتي الفجر سنة، والفضيلة ما دخل في الصلاة وليس من أصل نفسها كالقنوت وسجود التلاوة، قال: وهذا خلاف لفظي لا يظهر إلا في الثواب، فالسنة أعلى المراتب، والندب ومتعلقه من الثواب أكثر من غيره، وقد ركب الشافعي مسلكا ضيقًا، فأطلق على الجميع سنة، ثم قال: إن ترك السورة لا يقتضي سجود السهو، وترك القنوت يقتضي، حتى قال أصحابنا: لا يوجد بينهما فرق. اهـ نقلًا من البحر المحيط.

وجاء في شرح الكوكب المنير وهو حنبلي (ص: 126) : ويسمى المندوب: سنة ومستحبًا وتطوعًا وطاعةً ونفلًا وقربةً ومرغبًا فيه وإحسانًا، قال ابن حمدان في مقنعه: ويسمى الندب تطوعًا وطاعةً ونفلًا وقربةً إجماعًا.

ثم قال: (وأعلاه) أي أعلا المندوب (سنة) ، ثم فضيلة، ثم نافلة) قال الشيخ أبو طالب مدرس المستنصرية من أئمة أصحابنا في حاويه الكبي: إن المندوب ينقسم ثلاثة أقسام. أحدها: ما يعظم أجره، فيسمى سنة.

والثاني: ما يقل أجره، فيسمى نافلة.

والثالث: ما يتوسط في الأجر بين هذين، فيسمى فضيلة ورغيبة. اهـ

(1) أحكام القرآن (2/ 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت